نواكشوط,  17/10/2010
ولد في الحوض الشرقي، وكان والده محمد المحفوظ شيخ زاوية عريقة، حيث تخرج على يديه جم غفير من علماء اللغة والشريعة وأجاز في القرآن العظيم مائة من الحفاظ.
توفي وصاحب الديوان لما يبلغ السابعة من عمره وهو آخر عنقود في العائلة فترعرع بين أربعة أخوة وأربع أخوات كانوا مثالا في العلم والورع.
أما شيوخه فمن أبرزهم أخوه العالم والقاضي والشاعر شيخَنا سيداتي، الذي أخذ عنه علوم القرآن والشريعة والعربية وآدابها وعلوم السيرة النبوية.
وبعد أن نهل من هذه المعارف تاقت نفسه إلي علوم الحقيقة، ورغم وجود الطريقة والمشيخة في محيطه الأسري فقد اختار ارتياد آفاق جديدة، فأخذ البيعة عن الشيخ سيدي محمد بن الياس بن الطالب صديق الجماني وأقام بحضرته تسعة أشهر من سنة 1380هـ /1961م في ختامها أولاه عمامة التصدير.
فتوافد عليه المريدون والطلبة في "القنيبه" عاصمة بلدية الظهر في مقاطعة باسكنو متصدرا لتدريس العلوم وتربية القلوب والسعي في منافع المسلمين.
الديوان يقع الديوان في حوالي خمسين صفحة من الحجم الصغير، ويتكون من قرابة أربعين نصا ما بين قصيدة ومقطوعة شعرية، تتوزعها أغراض التصوف بستة عشر نصا والمديح بثمانية نصوص والنسيب والغزل بخمسة نصوص والإخوانيات بثمانية نصوص.
جمع الديوان وحققه وقدم له محمد اجيه بن سيداتي بن محمد المحفوظ، وهو واحد من جيل "مثقفي الموظفين" الذين لم تصرفهم عوالم الوظيفة عن مضارب ثقافتهم الأصيلة فاستخرج هذا الديوان من صدور ومخطوطات بالية إلى ورق صقيل أنيق يستفز متصفحه لقراءته فيقع في شراك شاعر فقيه ينسيك نسيبه وغزله، تصوفه ومديحه، فتجد نفسك أمام عوالم بديعة قد لا تتوقعها.
الديوان فعلا، كما كتب على غلافه الأيسر "ينضح شعرية ويسيل عذوبة" وكيف لا وهو "إبداع عالم رباني" ففيه من الإخوانيات والنسيب والغزل والتوسل والاجتماعيات، ما يجعله عملا أدبيا إبداعيا، ينضاف إلى المكتبة الوطنية في رف، بل رفرف خاص هو به حفي، كما يقول الدكتور ناجي محمد الإمام في توطئة كتبها للديوان.
شاعرية صاحب الديوان تبدو حتى لأمثالي ممن تقتصر علاقتهم بالشعر على مجرد تذوقه، فكل ما فيه يلامس شغاف القلب، وهو كما يقول الشاعر الدكتور ناجي محمد الإمام "باقة فواحة الشذى من شعر الحقيقة والشريعة" لم تشغل صاحبه مجاهدة النفس بالعبادة عن السعي في مصالح المسلمين الدنيوية، ولم تصرفه تربية النفوس وتزكيتها عن بث العلم في صدور الناس.
فقيه يرسم بالقريض
لقد ترك هذا التكامل في شخصية الشيخ أحمد معلوم، أثره الواضح على الديوان فجاءت قصائده لوحات فنية، تنضح بالصور الجميلة والمضامين الراقية، بأسلوب سلس ورائق:
عطفا علي برحمة إني هوت سفن الهوى بي في تعاظم بحرها
وتظاهرت أمواج كل قبيحة فتراكمت فوقي وصرت بقعرها
وسواء جاءت تلك الصور في سياق مديح أو نسيب أو غزل، فإنها تحتفظ برونقها وتظل أخاذة وآسرة...
فـتـــــى أدت له الآباء مجدا تعوًد منهمٌ أن لا يضاما
فصان تــــــــليده وبنى طريفا قد أعيى قبله الحول الهماما
****** *******
****** *******
لها ظلم ثغر كالبروق يحثه ظلام به أشهى المدام مدام
فتأتي قطوف المشي إن حدثت دهت بثغر كما صان البروق غمام

فقه التصوف وتصوف الفقهاء
قصائد التصوف و المديح في الديوان ربما تشكل "قلبه النابض" ومكونه الرئيس وذلك أمر ليس بمستغرب، فالعلامة الشيخ أحمد معلوم بن محمد المحفوظ بن الشريف الطالب عبد الباقي، أحد أساطين التصوف والعلم الذين جمعوا بين الشريعة والحقيقة.
ومن خلال مختلف قصائد الديوان تحس مكنونات الرجل ومخزونه التصوفي حتى وهو يقرض الغزل.
ولا يفارقك الفقيه وأنت تطالع نصوص الديوان، فالشاعر واحد من جيل من القوم كان "النص الفقهي" المرتكز الذي يقوم عليه "السلوك" عندهم وكان الشرع الميزان الذي يزنون به سلوك المريد مسترشدين بقول الجنيد رضي الله عنه: "الطرق كلها مسدودة عن الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ولزم طريقته" ومستحضرين فهم هذا الإمام للتصوف الذي عرًفه حين سئل عنه بقوله: "اسم جامع لعشرة معان، الأول : التقلل من كل شيء من الدنيا عن التكاثر فيها، والثاني: اعتماد القلب على الله عز وجل من السكون إلى الأسباب، والثالث: الرغبة في الطاعات من التطوع في وجود العوافي، والرابع : الصبر على فقد الدنيا عن الخروج إلى المسألة والشكوى، والخامس: التمييز في الأخذ عند وجود الشيء، والسادس: الشغل بالله عز وجل عن سائر الأشياء، والسابع: الذكر الخفي عن جميع الأذكار، والثامن: تحقيق الإخلاص في دخول الوسوسة، والتاسع: اليقين في دخول الشك ، والعاشر: السكون إلى الله عز وجل من الاضطراب والوحشة ، فإذا استجمع هذه الخصال استحق بها الاسم وإلا فهو كذاب".
صوفيات الشيخ أحمد معلوم الشعرية تنضح بهذا المعنى، فهو القائل:
مريد الوصل ويحك لا تؤاخي أخا الغفلات مرهون التراخ
أتطلب أن تنال منال قوم ينقح بالدوام وأنت طاخ
ولا غرابة في ذلك فالرجل سليل أسرتين صوفيتين اشتهرتا بالزهد والورع، وملأ صيتهما الآفاق، ففضلا عن كونه ابن أسرة الشريف الطالب عبد الباقي، فهو سليل أسرة الشيخ محمد فاضل ولد مامين المعروفة في هذه البلاد وبلاد المغرب العربي وإفريقيا.
كما أنه عاش في ولاية الحوض الشرقي التي شكلت عبر تاريخها الطويل مركز إشعاع علمي صوفي ذاع صيته وعم الآفاق.

عندما يلبس الغزل جلباب الصوفي
خلفية الرجل وشخصيته تبرر إذن أن يشمل ديوانه قصائد في التصوف والإخوانيات، وتجعل منها صورا تنبض بالحياة وتعكس بصدق حالة الرجل وموقفه وتعلقه بالله.
لكن نفس العوامل قد تجعل المرء لا يتوقع وجود الغزل والنسيب في ديوان شعر لشخصية تلك ميزاتها، وهذه إحدى مفاجآت الديوان، فهو يضم نصوصا في هذا الغرض الشعري الذي تعودنا أن لا "ينشده" الفقهاء وإن "أنشؤوه".
غير أن غزل الرجل ونسيبه متميز فقد "صوف الغزل والنسيب" وألبسهما جلباب التصوف.
وربما كان صدق العاطفة ونقاء السريرة ورهافة الحس، المعروف عن أمثاله، وراء روعة غزله ورقته وعذوبة ألفاظه:
سأطلب وصليها ولو بثلاثة سؤالي ربا في المهمات يمما
وهجري غيرا واجتهادي في الذي من الأمر يبدي للمليحة معلما
وأطلب وصليها وإن كنت آيسا وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
ورغم رقة وعذوبة هذا الغزل، فإن صاحبه عدا عن هذا النهج وهو في ريعان شبابه :
ذي الدار ليست بداري بل ما إليها بداري
وما خلقت لألهو بنائمات السواري
حو الشفاه ظماء ال عمور ملء الإزار
ثغورهن أقاح ال قفارغب السواري
ففر فرار الصوفي المتبتل :
مــن هــــؤلاء حذار من كــيـدهـن حــذار
آخر تحديث : 17/10/2010 19:28:42

الشعب

آخر عدد : 11570

العملات

15/10/2018 09:53
الشراءالبيع
الدولار35.6936.05
اليورو41.3041.71

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي