أنشطة الحكومة

نيويورك: الوزير الأول يقدم عرضا حول مدى تقدم بلادنا في تحقيق أهداف الألفية

نيويورك,  22/09/2010
أكد الوزير الأول الدكتور مولاي ولد محمد لقظف أن البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد عبد العزيز، يستوعب مجموع أهداف الألفية للتنمية، وينسجم مع واقع ومتطلبات التنمية في موريتانيا ذات المناخ الصحراوي، و المَساحة الشاسعة التي يعيش اغلب سكانها في الريف.
وأضاف في كلمة له أمس أمام المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة لأهداف الألفية للتنمية المنعقد في نيويورك أن هذه الأهداف وان كانت متفائلة وطموحةً جدا، فإن بلوغها يتطلب اعتماد برامج موازية للنهوض بالبِنية التحتية، في مجالات الطرق والكهرباء والمواصلات، على وجه الخصوص.
وهذا نص الخطاب:
" بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، رؤساءَ الدول والحكومات والوفود،
السيد رئيس الجمعية العامة،
السيد الأمين العام،
أيها السادة والسيدات،
إنه لشرف لي عظيم، أن امثل أمام جمعكم الموقر، لأقدم لكم- باسم فخامة رئيسِ الجمهورية الإسلاميةِ الموريتانية، السيد محمد ولد عبد العزيز، ونيابة عنه- عرضـا عن مدى تقدمِ بلادي في مسيرتِها نحوَ بلوغِ أهداف الألفية للتنمية.
واسمحوا لي- في البداية- أن أتوجهَ بالتهنئة إليكم، يا سيادة الرئيس، بمناسبة انتخابكم لرئاسة الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، راجيا لكم النجاح والتوفيق.
كما أشكر سلفَكم ، معالي الدكتور علي عبد السلام التريكي، على عمله الجاد وإدارته المتميزة للدورة السابقة.
وشكري وتقديري موصولان إلى معالي الأمين العام، السيد بان كي مون، على جهوده القيمة لتحقيق أهداف منظمتنا وتعزيز دورها في استتباب السلم والأمن الدوليين.
أيها السادة والسيدات،
لئن كانت أهداف الألفية للتنمية متفائلة وطموحة جدا، فإن بلوغها لن يتم إلا باعتماد برامج موازية للنهوض بالبِنية التحتية، في مجالات الطرق والكهرباء والمواصلات، على وجه الخصوص.
ففى بلد مترامي الأطرافِ - كموريتانيا مثلا- يتطلب فتح مركز صحي أو منشأة تعليمية، أو إقامة مشروعٍ إنتاجي لمكافحة الفقر في منطقة نائية، مدَ هذه المنطقة بالكهرباء، وشق طريق سالكة إليها، وعيا بخصوصية مواطنينا الرحل، وكونِ مناطق الإنتاج ليست بالضرورة مناطق التسويق والاستهلاك.
وانطلاقا من هذه المسلمة، جاء البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد عبد العزيز، مستوعبا لمجموع أهداف الألفية للتنمية، ومنسجِما مع واقع ومتطلبات التنمية في بلدنا ذي المناخ الصحراوي، و الشاسع المساحة، والذي يعيش اغلب سكانه في الأرياف.
وهكذا، ركزنا على تصور وتنفيذ برامج طموحة في مجالات تعبيد الطرق، وبناء المراكز الصحية والمدارس في المناطق النائية والفقيرة، التي تحتاج مجهودا خاصا لربطها بباقي أنحاء الوطن، وتمكين سكانها من الولوج إلى الخدمات الأساسية، التي تضمن لهم العيش الكريم.
وقد نالت هذه البرامج الطموحة مباركة شركائنا في التنمية، خلال المائدة المستديرة المنظمة حول الموضوع في "بروكسل" خلال شهرِ يونيو الماضي، وشرعنا في تنفيذها، آخذين في الحسبان أولويات بلدنا في مكافحة الفقر، وتحسين الظروف الإجتماعية والأمنية للمواطنين.
وقد تجسد هذا، من بين أمور أخرى، في تهيئة السكن اللائق والخدمات الإجتماعية الضرورية للآلاف المواطنين الذين كانوا يعيشون الفقر والتهميش في أحياء الصفيح في العاصمة وكبريات المدن.
السيد الرئيس،
أيها السادة والسيدات،
إن بلوغ أهداف الألفية للتنمية يتطلب استيفاء شرطين أساسيين، يتعلق أولهما بالدول المعنية، أي الدول النامية، التي عليها اعتماد سياسات محكمة، تقوم على ترشيد وسائلها الذاتية، ومكافحة الفساد، وتوجيه هذه الوسائل إلى ما هو أولي كمكافحة الفقر، والأمن الغذائي، والتعليم، والصحة، وتشييد البنى التحية الأساسية.
وقد مكننا ترشيد مواردنا الذاتية، والتصدي للرشوة وهدر المال العام، من تحقيق نتائج ملموسة واقتصاد مخصصات مالية معتبرة، تم صرفها في تشييد عدد من المرافق الإجتماعية الحيوية، كالمدارس والمراكز الصحية، والمنشآت الطرقية.
أما الشرط الثاني فهو وفاء الدول المانحة والمتقدمة بالتزاماتها، وبالذات تخصيص نسبة 0,7 بالمائة من دخلها القومي لتنمية الدول النامية.
ونسجل هنا بارتياح ما أعلنته بعض الدول من عزمها القوي على الوفاء بهذا الإلتزام، والبحث عن تمويلات جديدة مبتكرة.
من جهة أخرى، فإننا، بقدر ما نطالب بالتدقيق في صرف وتوجيه التمويلات الخارجية و ندعو إلى التفكير الجاد في مراجعة مساطر منحها، لدعم قدرة الاستيعاب، وتسريع إنجاز المشاريع، كدعم ميزانية الدولة المستفيدة على سبيل المثال.
فالمساطر والإجراءات الحالية غالبا ما تشكل عائقا أمام تنفيذ المشاريع في الوقت المناسب.
وعلى الرغم من هذه الوضعية، فإن الوصول إلى بعض أهداف الألفية للتنمية في حدود 2015 يظل ممكنا بالنسبة لنا، اعتمادا على مواردنا الذاتية أولا، وعلى مؤازرة ودعم شركائِنا في التنمية.
وإجمالا، يمكن التأكيد على أن جميع أحياء العاصمة نواكشوط ستكون- بحلول نهاية العام الجاري- مزودة بالكهرباء، موازاة مع إطلاق مشاريع ضخمة هدفها تزويد 74 بالمائة من سكان المدن والأرياف بالماء الشروب في أفق العام 2015.
وقد انطلقت بالفعل برامج صحية متعددة، خلال السنتين الماضيتين، شملت بناء مستشفيات ومراكز صحية لعلاج السرطان، والتكفل بالنساء الحوامل والمواليد والرضع، إلى جانب حملات واسعة النطاق لتلقيح الأطفال دون سن الخامسة، والقضاء على أمراض فتاكة كالملاريا والسل، ستكلل بالنجاح - إن شاء الله- في الوقت المحدد لها ضمن أهداف الألفية للتنمية.
كما حققنا نتائج معتبرة في ما يتعلق برفع نسبة التمدرس والتكافؤ بين الجنسين في التعليم الأساسي ، وسنبذل جهودا مضاعفة لبلوغ هذا الهدف الذي نعتبره في حكم المحقق.
ولأن موريتانيا بلد مهدد بتبعات الجفاف و التقدم المذهل للتصحر، وتأثيرات العوامل البيئية المصاحبة على تنميته المستدامة، فقد أطلقنا برنامجا وطنيا لمكافحة التصحر، خلال الأسابيع الماضية.
وتضمنت المرحلة الأولى من هذا البرنامج الممول على حساب الموارد الخاصة للدولة - الشروع في إقامة حزام اخضر لحماية العاصمة وبناها التحتية الإجتماعية والاقتصادية، بغرس مليون شجرة خلال السنتين القادمتين، على أن يعمم لاحقا على سائر المدن الكبرى في البلاد.
السيد الرئيس،
أيها السادة والسيدات،
لقد استفادت موريتانيا من دعم أشقائها وأصدقائها و شركائها لبلوغ أهداف الألفية للتنمية، الذين أنتهز هذه الفرصة لتوجيه الشكر إليهم وحثهم على مواصلة هذا التعاون وتعزيزه وتسريع وتيرته لبلوغ أهداف الألفية التنمية.
و في الأخير، أتمنى أن تفضي اجتماعاتنا الحالية إلى صياغة توصيات ومقترحات مفيدة للوفاء بالعهد وبلوغ أهداف الألفية للتنمية، بما يعود بالخير على البشرية جمعاء.
أشكركم على حسن المتابعة، والسلام عليكم.



آخر تحديث : 22/09/2010 08:00:00