انواكشوط,  01/09/2010
بقلم : الشيخ سيدي عبد الله
لم يكن البيضاوي مثل زملائه الذين آثروا الصمت إزاء نقد هذا الشاب الجسور المدعو محمد ابن العباس القباج ، بل إنه تصدى له في مقالتين نشرهما بذات المجلة التي نشر فيها القباج نقده وهي مجلة ( المغرب ) وكان القباج ينشر مقالاته النقدية، تحت عنوان ( لذعات بريئة ) ، أما البيضاوي فقد غلبت عليه ثقافته التراثية ونشر مقالتين إحداهما بعنوان ( ليس هذا بعشك فأدرجي ) وهو مثل عربي قديم ، وفيه " فند آراء القباج بدء من الدفاع عن التشبيب والنسيب والمديح، إلى الرد عليه في بعض المآخذ اللغوية والعروضية التي أخذها عليه في بعض القصائد، فبين له أنه لم يحسن قراءة هذا البيت أو ذاك من الشعر، ثم أخذ عليه كذلك عدم إدراكه لبعض المسائل العروضية التي خطَّأه فيها. وفي هذه المقالة نبه أن القباج حين أراد أن يقرأ الشعر وينقده نقداً علمياً عربياً التبست عليه الأبنية والحروف واختلط حابله بنابله، فقرأ أحل في قولنا (من البسيط التام) :
لما أحل برأسـي كنت مزدريــــــــا
الشيب في الرأس لا يستلزم الكبرا

مبنياً للفاعل وازناً له على (ألم) في قول البوصيري (من البسيط التام) :
ولا أعدت من الفعل الجميل قِرى
ضيفـي ألمَّ برأسـي غير محتشــــــــــم
وقال: إن أحل بمعنى وجب أو خرج، ولا يقبله الوزن ولا المعنى. ونحن نقول له: إن أحل في بيتنا مبني للمفعول بضم همزه وكسر حائه بحركة ما قبل الآخر المدغم. وهو من أحله المكان وأحله به إذا أنزله فيه، وليس معناه وجب ولا خرج. ومنه قول قيس بن الخطيم (من الطويل) :
ديار التي كانت تحل على مِنى
تحل بنا لولا نَجـاءُ الركـائـــب
ولأحل معان أخرى يصح بناؤه للفاعل، إذا اعتبرت منها ما في حديث النخعي (أحل بمن أحل بك). ومنها قول أمية بن أبي الصلت (من الوافر التام) :
غيـوث تلتقي الأرحـام فيهــا
تَحل بهـا الطَّروفـة واللِّجـــــــاب

ولكننا لم نقصدها وبنيناه للمفعول إسناداً للفاعل الحقيقي الذي هو الله تبارك وتعالى عند شعراء الإسلام الموحدين، ثم أسندنا إلى المجازي في البيت بعده:
فانحط في عارضي يهوي إلى ذقني
وإن في اللحيــــــة الشمطـــاء لي نــذرا
على حد قول أبي النجم في الإسناد المجازي أولاً وللحقيقي آخراً (من الرجز) :
قـد أصبحت أم الخيــــــــــار تدَّعـــــــي
علـــــــيَّ ذنـبـــــــــــا كلــــــــــه لـم أصنـــــع
من أن رأت رأسي كرأس الأصلع
ميـز عنــــه قُنزُعــــاً عـــــــن قــــــنـــــــــزع
جذب الليـالي أبطئي أو أسرعـــــــي
أفناه، قيل الله للشمس اطلعــــــي
حتـى إذا واراك أفـق فارجعــي
ثم عرج البيضاوي في هذه المقالة على قصيدة مكناس وبين للقباج أن لا إقواء فيها ، وان الإقواء نجم عن قراءته هو للقافية ( فأنفاس ) بباء الجر بدل فاء العطف ، أما عن انتقاد القباج لصاحبنا باستعمال النسيب في قصيدة العيد الآنفة فقد رد بقوله :"إن الناس اليوم ينفرون من الفضائل والعوائد الحسنة بل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نفروا من الغزل في الشعر فإنما نفروا من منهاج مشى عليه الشعراء في الجاهلية والإسلام وأقره رسول الله عليه الصلاة والسلام وسلكه أئمة الدين المقتدى بهم إلى يوم الدين" .
ثم دعم رأيه هذا بأمثلة من الشعر العربي القديم ليختمها بقوله : "ويظهر أن الناقد ممن لم يأخذوا العلم عن الشيوخ، فهو يلتقط ما يجده في الكتب والصحائف من غير تمييز بين الخطأ والصواب" .
يتواصل..

آخر تحديث : 01/09/2010 10:46:09

الشعب

آخر عدد : 11592

العملات

14/11/2018 11:05
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو40.8841.29

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي