نواكشوط,  07/08/2010  -  إن الأنظمة الغير وطنية التي جثمت لأحقاب طويلة على صدور العديد من الشعوب العربية والإفريقية متوسلة لذلك التلاعب بالدساتير واعتماد التوريث، قد أوجدت لدى شعوبها ونظمها يأسا وإحباطا جعلاها تصغي باهتمام إلى ما روجت له القوى الغربية المتنفذة من مبادئ تدعو إلى ضرورة تكريس ما تمت تسميته بحق التدخل الإنساني، بدعوى صيانة حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات الأساسية للمواطنين في بعض دول العالم الثالث لحمايتهم من الانتهاكات الجسيمة والخروقات الخطيرة لحقوقهم من طرف حكوماتهم.
فرأت النخب في هذه المواقف الخلاص من تسلط أنظمتها وتعسف حكوماتها فتبنى بعضها هذه المواقف ولم يدرك أن السم في الدسم، حيث اتضح بسرعة أن إعلانات المبادئ الغربية هذه ما هي في الحقيقة إلا كلمة حق أريد بها باطل.
ذلك أن الدوافع الحقيقية للبلدان الغربية المتذرعة بهواجس توطيد الديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان إنما هي الرغبة في بسط السلطة وإحكام الهيمنة والتحكم في القدرات والمقدرات للبلدان العربية والإفريقية وكل التبريرات التي تساق والمسوغات التي تقدم لتبرير ذلك لا تعدو كونها ذرا للرماد في الأعين.
وفي هذا الإطار يتنزل قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويسمورينو أوكانبو القاضي بتوقيف رئيس جمهورية السودان الشقيقة وتقديمه للمحاكمة بدعوى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
فالرجل أي أوكانبو إنما يقوم بتنفيذ مخطط مندرج في استراتيجية أمريكية صهيونية ترمي إلى تمزيق السودان وتقسيمه إلى دويلات عرقية متناحرة وكيانات دينية متنافرة مما يتيح تمييع هويته ويسهل إخضاعه تمهيدا للسيطرة على موارده وثرواته. وهذا ما كان قد تم إنجازه في العراق الذي تمت شرذمته وطمست هويته وشرعت أبوابه للغزاة فتغلغل فيه الأعداء وشرعوا في تفكيك كيانه وتقطيع أوصاله لفصله عن عمقه العربي وطمس هويته المميزة.
ولقد ثبت ان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش مدفوعا من اللوبيات الصهيونية والتنظيمات المسيحية المتصهينة وبعض الدوائر البابوية هو الذي أوعز للسيد لويس مورينو أوكانبو بتوقيف الرئيس السوداني، وقد ورد ذلك على لسان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، كما لم يعد خافيا على أحد التعالق بين أزمة دارفور وسعي إسرائيل إلى زعزعة الأمن في المنطقة إضافة إلى مخططات أمريكية وبابوية تستهد انفصال كل من جنوب السودان ودارفور عن الجمهورية السودانية، وهذا المخطط يندرج في الإستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى تحويل القارة الإفريقية إلى منطقة نفوذ أمريكية على أن تنشأ قيادة لها تحت السيطرة الأمريكية تسمى "أفريكوم" يكون السودان أهم مفاتيح هذه المنطقة بعد أن يتم تدجينه وتطويعه.
ومن هنا يتضح أن هاجس لويس مورينو أوكانبو ليس الدفاع عن حقوق الإنسان والذود عن معالم الضحايا المستضعفين بقدر ما هو خدمة أجندة الولايات المتحدة الأمريكية والقوى المسيحية المتصهينة وإسرائيل.
فلو كانت دوافعه الحقيقية هي الانتصار لضحايا العنف والوقوف إلى جانب المظلومين وعقاب المجرمين من قتلة النساء والأطفال والشيوخ في افغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي رواندا وفي زنبابوي لبادر بإصدار مذكرات توقيف في حق جورج بوش ورامسفيلد وإهود براك وليفي اتسفني وروبرت موكابي وأمثالهم.
والحقيقة التي لا مجال لإخفائها هي أن المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العالم أوكانبو هي آليات لإشعال النار في مناطق التماس بين العرب والشعوب الأخرى وصولا إلى تمزيق العالم العربي وتقسيمه إلى بانتوستانات تسهل السيطرة عليها والاستيلاء على خيراتها واستتباعها وتدجينها.
وهذا ما يجب التفطن إليه والوقوف في وجهه قبل فوات الأوان. وعلى القادة العرب والأفارقة ان ينتبهوا إلى هذه الإستراتيجية ويعملوا على إفشالها قبل أن تصدر قرارات متلاحقة بتوقيفهم واحد بعد الآخر.


أ‌. محمد الأمين ولد الكتاب
آخر تحديث : 07/08/2010 10:24:00

الشعب

آخر عدد : 11512

مجلة القمة الافريقية

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي