سياسة

التعاون الموريتاني الإسباني، تعاون ثري وواعد

مدريد,  28/10/2009

ترتبط موريتانيا ومملكة اسبانيا التي بدأ رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز اليوم زيارة لها، بعلاقات تعاون قائمة على إعلان سياسي موقع بين البلدين بمدريد سنة 2003 والعديد من الاتفاقيات في مجالات متعددة تمس قطاعات الأمن ومحاربة الهجرة السرية والتعاون العسكري.
وقد وضع الجانبان مؤخرا معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون موضع التنفيذ ويربطهما اتفاق لحماية الاستثمارات، ومن شأن كل ذلك أن يعطي دفعا للتعاون الثنائي الثري والمتنوع بين البلدين.
وقد أعطى الدعم السياسي الاسباني للمكاسب الديمقراطية في موريتانيا وفي عدة مناسبات سياسية وعلى مستوى المنظمات الدولية، دفعا لهذه العلاقات التي يحرص البلدان على تنويعها وتطويرها في مختلف المجالات، انطلاقا من روابطهما التاريخية وخدمة لمصالحهما المشتركة.
وقد شمل الدعم الاسباني لموريتانيا، دفع المشاورات مع الإتحاد الأوروبي وإلغاء الديون في إطار مبادرات إلغائها عن الدول الفقيرة الأكثر مديونية، وإلغاء الديون متعددة الأطراف، بالإضافة الى التعاون في المجال اللامركزي، خاصة مع الحكومة المستقلة لجزر الكاناري.
ويشهد التعاون التجاري بين البلدين، خاصة مع جزر الكاناري، تطورا ملحوظا سواء في الإطار متعدد الاطراف (الاتحاد الاوربي و5 زايد 5 ومسار برشلونة والاتحاد من أجل المتوسط).
ويلعب التعاون مع اسبانيا دورا كبيرا في تمويل برامج الاستثمار العمومي، عبر هبات وقروض ميسرة يقدمها صندوق المساعدة العمومية الاسباني، وفق ثلاث مذكرات تفاهم موقعة بين البلدين خلال السنوات الماضية، تضمنت الاولى منها 31 مليون دولار أمريكي والثانية 52 مليون أورو.
ويبلغ حجم المساعدة الرسمية الاسبانية لموريتانيا، خمسة ملايين اورو في شكل مساهمات غير معوضة تقدمها الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي موجهة لقطاعات التعليم والصحة والمياه والثقافة والمجتمع المدني.
وحسب مصادر التعاون الاسباني، فإن عدة منظمات غير حكومية اسبانية تنشط في البلاد، مثل المنظمة الكنارية للتعاون والتضامن والصليب الاحمر الاسباني وغيرها.
وتحظى بلادنا بفضل موقعها المحوري، بموقع متميز في المساعدة الاسبانية للتنمية العمومية.
وينتظر ان تتوج زيارة رئيس الجمهورية الحالية الى اسبانيا، بتعزيز الدعم الاسباني لموريتانيا وبشكل خاص من خلال الاتحاد الاوروبي، وفي إطار المنظمات الدولية الاخرى بشكل عام، وضمان استفادة أكبر من الدعم المالي (500 مليون أورو) الذي تقدمه اسبانيا لمنظومة الامم المتحدة والمخصصات الكبيرة التي تمنحها اسبانيا لقطاع البنية التحتية في افريقيا الغربية والتي تبلغ 650 مليون دولار، وزيادة مساهمتها في دعم جهود موريتانيا في مجال محاربة الهجرة السرية وتمويل مشروعات في مجال المياه والتعليم والصحة.
ويشهد التعاون الثنائي في مجال الاستثمارات، شراكة متميزة بين خمسة وعشرين من الفاعلين الاقتصاديين والهيئات الاسبانية ونظرائهم في موريتانيا. وتشمل هذه الشراكة مجالات التنقيب عن النفط والنقل الجوي، كما تسعي موريتانيا لجلب المزيد من الاستثمارت المباشرة الاسبانية في جميع المجالات، خاصة الصيد والطاقة والزراعة والسياحة.
ويرتكز التعاون بين البلدين كذلك علي محاربة الهجرة السرية ومكافحة الإرهاب والمخدرات ومختلف أشكال الجريمة.
كما يشمل التعاون في المجال الصحي، إقامة منشآت استشفائية في الداخل مثل مستشفى بلدية نواذيبو ومستشفى شنقيط ودعم القدرات المؤسسية للبرنامج الوطني للصحة الانجابية والاسهام في توفير الادوية المجانية لتشخيص ومكافحة السل، إضافة الى الدعم الذي تقدمه اسبانيا في اطار البرنامج الوطني لمكافحة العمى.
وتجمع إسبانيا وموريتانيا علاقات اقتصادية وسياسية نشطة، كما ترتبطان بمجموعة من الاتفاقات والتفاهمات الأمنية بشأن محاربة ظواهر الهجرة السرية والجريمة المنظمة والإرهاب.
وتأتي زيارة الجمهورية للمملكة الإسبانية، بعد أيام من زيارة وفد إسباني برئاسة وزير الشؤون الخارجية السيد ميغل انخيل موراتينوس في الخامس اكتوبر الجاري، حيث التقي رئيس الجمهورية، كما زار انواكشوط قبل أسبوع من ذلك التاريخ، وفد آخر متعدد القطاعات برئاسة السيد فرانثيسكو خافيير ألورثا المكلف بشؤون الهجرة في الخارجية الإسبانية.
وقد اعتبر وزير الخارجية الأسباني ميغيل آنخيل موراتينوس في أعقاب لقائه برئيس الجمهورية أن علاقات بلاده بموريتانيا ذات طبيعة استراتيجية، مشيرا إلى رغبة مدريد في تنويع مجالات التعاون مع نواكشوط وتعزيزها في مجال الهجرة السرية على نحو خاص.
وقال الوزير الأسباني ان مباحثاته مع رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز كانت إيجابية للغاية وودية ومثمرة.
وأثنى الوزير الأسباني على العلاقات الممتازة التي تربط موريتانيا بإسبانيا، مشددا على "الإمكانية الجديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لموريتانيا حيث وجهنا نداء إلى المستثمرين الأسبان للاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة في موريتانيا"، وكذا على "الجهد الكبير الذي تقوم به موريتانيا في مجال محاربة الهجرة السرية والنتائج الاستثنائية التي تحققت في هذا الشأن".
وعدد الوزير الأسباني المجالات التي ستشهد تعاونا بين موريتانيا وبلاد قائلا: "هناك مشاريع للتعاون الثنائي في مجالات الأمن والحالة المدنية حيث سنساعد موريتانيا على ضبط نظام الحالة المدنية بشكل كامل، إضافة إلى دعم قطاع الصيد ومجالات الري والماء والصرف الصحي والمستشفيات وملفات أخرى مهمة، وسنعمل مع موريتانيا من أجل ضمان الأمن الإقليمي ومحاربة الهجرة السرية والجريمة المنظمة والمخدرات".
وأعرب موراتينوس عن استعداد بلاده لأن تكون حاضرة دوما "من أجل مساعدة بلد صديق وشقيق وجار.
واعتبر الجانب الاسباني ان الزيارة ستمكن من تقييم وضع التعاون بين موريتانيا وإسبانيا في مجالات الهجرة، مؤكدا أن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون أراضي موريتانيا باتجاه الشواطىء الإسبانية قد انخفض بشكل معتبر.
وأكد الجانب الاسباني أهمية التعاون بين موريتانيا وإسبانيا الذي يغطي، قطاعات متعددة كما أنه ينتظم ضمن معاهدات موقعة ويتجسد في مشاريع مشتركة قائمة، منها حزمة من المشاريع يجري التداول بشأنها.
وألمح موراتينوس إلى نية إسبانيا دعوة مؤتمر للمانحين لصالح موريتانيا حين تتولى رئاسة مجلس الوزراء الأوروبي خلال الفصل الأول من العام القادم.
ورأى موراتينوس أن الانتخابات الرئاسية التي حصلت في موريتانيا تفتح فصلا جديدا في تاريخ البلاد مهنئا موريتانيا على المخرج الدستوري الذي توصلت إليه للخروج من الوضعية السياسية الماضية.
آخر تحديث : 28/10/2009 15:23:05