نواكشوط,  13/03/2010
" بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على نبيه الكريم، سكان مقاطعة عرفات أشكركم على تواجدكم في هذا المكان وعلى الحضور الذي يعبر عن اهتمامكم بمشاكل البلد وعلى مساندتكم للبرنامج، برنامجكم الذي انتخبتم على أساسه رئيس الجمهورية.
وأشكركم كذلك على صبركم طيلة ثلاثين سنة مضت عليكم في هذه الظروف واستسمحكم باسم الانظمة السابقة جميعها وهي من ترككم في هذاالوضع والمسؤولة عنه وعن بقائكم في هذا الوضع. ان هذه أيضا مسؤولية المعارضة او ما تبقى منها والوضع الصعب الذي عشتم فيه وصبرتم عليه دون الاستفادة من الامكانيات الهائلة التي يتوفر عليها البلد والفساد الذي استشرى ورأيتموه بأم أعينكم، رغم البرامج الممولة من طرف شركاء أجانب.
وعلى سبيل المثال تعرفون ما حصل في السبخة وعرفات وفي المنطقة التي تسمونها الفلوجة.وما أؤكده لكم اليوم وقد أكدته من قبل، هو أن الاولوية ستعطى للمواطن الموريتاني المحتاج الفقير وهو الجدير بها والشغل الشاغل لحكومتكم المنبثقة عن أصواتكم بصورة شفافة ونزيهة.لن نعمل على تحويلكم من أماكن أقمتم فيها طيلة ثلاثين سنة خلت لصالح أي كان ولن نتخلى عنكم وبرنامجنا واضح وصريح وهو لخدمتكم حيث سيتم شق الطرق وتوزيع القطع الارضية واستتباب الامن وتنظيم سير الحياة في هذه المنطقة وفي المناطق التي سيرحل اليها البعض وسيتم تزويدها أولا بالماء الصالح للشرب وتعكف الجهات المعنية على تزويد جميع البيوت التي ستكونون فيها مستقبلا بالكهرباء في غضون شهر على الاكثر وسيتم فتح مدارس ومصحات ومنشآت خدمية في أقرب وقت، بامكانيات متوفرة لاننتظر تمويلها من الخارج وضمن برنامج حكومي سيتم تنفيذه خلال الايام المقبلة مع الحرص على تخصيص قطعة أرضية لكل أسرة في كنف العدالة والشفافية وبدون الافراط والممارسات المعهودة في الماضي وستكون الاسبقية للسكان المحليين الذين عانوا الكثير ولن يرحل أحد لصالح شخص آخر سواء كان تاجرا أو وزيرااومسؤولا آخر، وهذا ما يجب عليكم أن تتيقنوا منه وعليكم أن ترفضوا مثله ولن نقبله نحن.ان المطلوب منكم في هذا الصدد هو الانضباط والنظام ومساعدة المصالح المشرفة على هذه المشاريع التي تهدف الى ضمان ولوجكم الى حياة مناسبة شأنكم في ذلك شأن جميع سكان أحياء نواكشوط الاخرى.
واذا قارنا هذا الوضع مع الماضي فسنجد أن المليارات من التمويلات الخارجية ذهبت هدرا في العقود الماضية من أجل تسوية أوضاع الكزرات في السبخة وغيرها دون جدوى ودون انجاز شيء يذكر على أرض الواقع، وتعرفون أن تلك السنوات الثماني الخوالي من هذه العملية لم يحصل فيها الا تحويل بعض السكان الضعفاء واحلال متنفذين مكانهم من المقربين من الاحكام السابقة.وأؤكد لكم اليوم أن ذلك الوضع قد ولى الى غير رجعة، وستعطى الاولوية للمستحقين من الضعفاء الذين رابطوا وصابروا في هذه المناطق وقد أكدت لكم ذلك خلال الحملة الرئاسية الماضية ووعدتكم به واعتبر البعض أنه مجرد وعود وكلام الحملة وها هو اليوم يتجسد على أرض الواقع دون مزايدة او محاباة او انتقائية وانما خدمة لمصلحة الشعب واغلبية المواطنين.
وانتهز هذه الفرصة للحديث عن بعض الامور التي تهمنا جميعا وتهم البلد والشعب الموريتاني أغلبية ومعارضة، حيث تسمعون دائما هذه الاخيرة تتحدث عن الحوار واعتقد ان مفهوم الحوار عندنا ليس مفهومه عندهم.نحن في الاغلبية حيث رئيس جمهورية من طرف الشعب الموريتاني باغلبية الاصوات، وهم في المعارضة يتحدثون دائما عن الحوار، وأكد هنا أننا مستعدون للحوار على شبكات التلفزيون وفي الشارع وفي أي مكان أرادوه، لكنني أتساءل هنا هل أن مفهوم الحوار الذي يتحدثون عنه هو مفهومه المعروف والطبيعي في العالم أجمع، حيث تكون هناك أغلبية حاكمة وأقلية معارضة طبقا للنظام الديموقراطي المعمول به.
وفيما يخص الحوار نحن نحتسب أننا نحكم طبقا لارادة الشعب الموريتاني ولن نتقاسم الحكم او السلطة مع أي كان ولن نتنازل عن شيء منها، لأن المسؤولية تقع على عاتقنا نحن كأغلبية وهناك معارضة اذا كان لم يعد لديها ما تقوله ولا تملك برنامجا ولا رؤية سياسية واضحة فهذه ليست مسؤوليتنا.ولدينا برنامج نحرص على تنفيذه والباب مفتوح أمام كل من يريد الحوار معنا حوله وفي جميع القطاعات وأمام المعارضة على وجه الخصوص حيث وجهت اليها الدعوة مرارا للقيام بدورها والنقاش في هذا الشأن في كنف الشفافية لكن المعارضة او قادتها او أشلاء الاحكام السابقة اذا كان ليس لديهم برنامج فهذه مسؤوليتهم دون غيرهم.
لكن المعارضة اذا كانت تعني بالنقاش والحوار ما يسمونه اتفاقية داكار فنحن لانعمل طبقا لامور وحيثيات لاتعنينا وما يهمنا هو تحسين ظروف المواطنين بشكل نزيه وشفاف يخدم جميع شرائح الشعب الموريتاني ويضمن التوزيع العادل للثروة الوطنية، هذا ما نحن مستعدون له واذا كان لديهم الرغبة في الحوار من هذا المنطلق فنحن منفتحون لذلك.ويتعين على المعارضة القيام بدورها وبواجبها الذي اذا كانت تجهله أو تتجاهله فهو مواكبة الواقع ومساعدة ومراقبة العمل الحكومي والمعارضة خدمة للمصلحة العامة ومن أجل تصحيح الاخطاء اذا كانت موجودة.
ان معارضة تدافع عن الفساد كما حصل في الماضي وعن المفسدين وتنظم مظاهرات ومسرحيات خدمة لهم وتدافع عن الارهاب وتتآمر وتتمالأ مع البعض من أجل تعطيل قوانين تخدم الشعب الموريتاني أقرها عن طريق الجمعية الوطنية حماية له وللوطن، وتنقض على الحكومة وعلى قوات الامن اجراءات تضع حدا للدخول الفوضوي الى التراب الوطني وتحدد وتنظم نقاط العبور الى البلد على أساس، منظم لاأعتقد أنها معارضة سليمة.لقد قررت الجمهورية الاسلامية الموريتانية حكومة ورئيسا بعد الذي حصل في دولة مجاورة صديقة، استدعاء سفيرها من أجل مصالح البلد العليا وقد نددت المعارضة أو بعضها بهذا القرار ودافعت عن مصالح الغير وهذا ما يتنافى مع توجهات المعارضات المعهودة في العالم أجمع.لقد وقفت المعارضة كذلك ضد قرار الحكومة بشأن ارساء العدالة في توزيع العلاوات على موظفي الدولة ووكلائها والعمل على استفادة الجميع على قدم المساواة بشكل نزيه والتوزيع العادل لوسائل الدولة المتاحة وضمن عملية حسابية بسيطة تتوخى استفادة 35 الى 40 ألف موظف للدولة دون استثناء وتضع حدا نهائيا لاستئثار ما بين 3% و 5% فقط من الموظفين بهذه العلاوات بشكل عشوائي لايراعي الا اعتبارات قبلية ومحسوبية معروفة.ووقفت المعارضة كذلك ضمن اجراء يضمن استفادة جميع موظفي ووكلاء الدولة من علاوة النقل بين 3000 كحد أدنى الى 55000 كحد أقصى وهو ما لم يكن موجودا في السابق ويحدد علاوات السكن بين 7000 كحد أدنى الى 35000 أوقية، كحد أعلى وتعميم هذا الاجراء على الجميع من البواب الى الوزير.
وبالنسبة للماء والكهرباء تم وضع حد نهائي لاستفادة قلة تتحمل الدولة نفقاتها بشكل كامل في هذا المجال دون مبرر بمبالغ تتراوح بين 400 ألف الى 150 ألف أوقية دون أدنى مسؤولية تتجاوز حدود الاستهلاك المعروف لكل عائلة موريتانية في حدود 70 أو 80 أوقية شهريا.وتم في هذا الاطار مراعاة ظروف أولئك الذي يشترون برميل الماء ب 500 الى 1000 في بعض الاحياء بينما يتيح الاجراء آنف الذكر حصول قلة على الماء بكميات كبيرة بشكل مجاني على حساب الدولة ونفس الشيء بالنسبة للهواتف.هذا قد لايكون مرحبا به لدى البعض ولدى القلة من الذي استأثروا عقودا طويلة بخيرات البلد وامتهنوا الفساد على حساب ثلاثة ملايين من الشعب الموريتاني وهذه القلة هي التي تصيح اليوم وتنادي بانهيار البلد وخرابه.أقول لهؤلاء عليكم أن تكونوا واقعيين فاذا كنتم انتم عبثتم بالبلد طيلة أربعين سنة عليكم ان تطلبوا السماح من الشعب الموريتاني خاصة الذين أدركهم الموت على هذا الطريق الخاطئ.
وفيما يخص الامن الذي يشكك البعض فيه سأعطيكم مثالا حيث ان هناك مقاطعة موريتانية هي عين بنتيلي تم اخلاؤها سنة 1976 ولم يدخلها لاجندي ولا ضابط او ضابط صف موريتاني منذ ذلك التاريخ قبل الاشهر الماضية وجميع نقاط الحدود الموريتانية يتواجد عليها أفراد القوات المسلحة وقوات الامن وتم وضع حد نهائي للدخول الفوضوي الى التراب الوطني ضمن سياسة تستهدف التأمين الكامل للبلاد وتضمن معرفة هوية كل من يدخل أو يخرج حدودنا ولو تطلب ذلك توجيه جميع الموارد خدمة لهذا الغرض، حيث لايمكن تصور تنمية مستديمة بدون أمن وأمان، وهذه رسالة أوجهها الى أشقائنا في المعارضة الذين عليهم أن يفهموا ان الامن مستتب وموجود وكذلك الاستقرار وحقوق الانسان مصونة كذلك رغم ما طالها هي الاخرى من تشكيك، وهي ما ضمنت لهم الكلام والحديث بكل حرية وبما يتنافى مع المصلحة العامة دون مضايقة.
لقد عملت الحكومة على ضمان اصلاح قطاع الصحة ووجهت جميع الوسائل خدمة لذلك دون انتظار التمويلات الخارجية كما حصل في السابق وما يعوقنا عن وصول الاهداف المتوخاة في هذا السياق هو الطاقم البشري والتكوين والتدريب حيث تم اقتناء أحدث التجهيزات ونحن على استعداد لشراء كل ما طرأ على السوق العالمية في هذا المجال.
وفيما يخص قطاع التعليم الذي عانى من الفساد طيلة عشرات السنين ونحن لاندعي أن بوسعنا وحدنا اصلاحه لذلك برمجنا أسابيع تشاورية ندعو جميع المعلمين والاساتذة والخبراء في هذا المجال والاحزاب والمجتمع المدني وآباء التلاميذ والمعارضة اذا كانت ستقبل المشاركة من أجل وضع خطة لاصلاح قطاع التعليم، تضمن مستقبل الاجيال القادمة وستطبق نتائج ذلك على أكمل وجه في المستقبل.
وفيما يخص الطرق لدينا برنامج أعلنت عنه خلال الحملة وأجدده اليوم يهدف الى ربط جميع المدن الموريتانية بالطرق وسيتم تنفيذه خلال الفترة القادمة حيث لم يمض علينا الا سبعة أشهر وبقي لدينا من الوقت ما يكفي لانجاز هذه البرنامج.وفيما يتعلق بقطاع العدالة الذي يشكو من فساده العديد من الموريتانيين ومن تدخل الدولة فيه في السابق فسنعمل على اصلاحه فهو يحمل على عاتقه مسؤولية جسيمة هي توفير العدالة لجميع الموريتانيين ونحن عاكفون على الدراسات المطلوبة لذلك من أجل وصول قطاع القضاء والقائمين علية الى الاهداف المنشودة.
وفيما يتعلق بمحاربة الفساد واختلاس المال العام فقد تم استرداد خمسة مليارات و600 مليون أوقية كانت مختلسة من طرف أشخاص الى الخزينة العامة و مليون أوقية من مسيرين خلال هذا العام وسنواصل هذه الجهود ونتابعها وسيتم تحسين الاجراءات في هذا الصدد وهذه رسالة موجهة لاولئك الموظفين ومفادها كذلك أن الماضي طبعته تفاهمات وأعذار بفعل العمل في ظل أحكام سابقة، لن يتسم بها المستقبل وتم بموجبها التساهل معهم وعدم اتباع الاجراءات بشكل كامل.
أقول لهم إنه من الان فصاعدا وفي ظل ميزانية 2009 و 2010 سيتم التعامل بصرامة مع أي اختلاس حصل وسيتعرض مرتكبوه للتعويض والعقاب وسيحالون للعدالة بدون تسامح أو تساهل من أجل القضاء على الاختلاس والفساد والرشوة مستقبلا.أجدد لكم مرة أخرى الشكر وأؤكد لكم عزمنا على القطيعة التامة مع ممارسات الماضي وأطلب التبليغ عن كل انحراف مهما كان مستواه او مرتكبه بما يتنافى مع الاجراءات المتخذة في توزيع القطع الارضية التي هي ملك للشعب وهذا حقكم وعليكم ان تعرفوا ان لكل أسرة الحق في قطعة أرضية واحدة ستجدها ولا داعي هنا لتشتيت الاسر والتحايل من أجل التعدد في الحصول على القطع الارضية الذي لن يسهل عمل الادارة ولا يخدم الامكانيات المتوفرة.
آخر تحديث : 13/03/2010 08:00:00

الشعب

آخر عدد : 11593

العملات

15/11/2018 10:39
الشراءالبيع
الدولار36.3736.73
اليورو41.0041.41

افتتاحيات

بمناسبة القمة ال31 للاتحاد الافريقي كتبت الوكالة الموريتانية للإنباء تحت عنوان: قمة التتويج وتعزيز الشراكة
" مرة أخرى يثبت فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، من خلال احتضان نواكشوط هذه الأيام للقمة

معرض الصور

1
انطلاق اجتماعات الدورة ال 36 للجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي