شؤون برلمانية

الجمعية الوطنية تخصص جلستها لمناقشة الوضع فى غزة وإجماع شعبي على إدانة الهجوم على قافلة الحرية

نواكشوط,  31/05/2010
حولت الجمعية الوطنية اليوم الاثنين موضوع جلستها العلنية التي كانت مخصصة لتداول بعض مشاريع القوانين المقدمة من طرف الحكومة إلى مناقشة التطورات في غزة وتأجيل الموضوع الأول إلى جلسة لاحقة.

جاء ذلك في إعقاب أنباء تناقلتها مصادر متطابقة في الجيش الإسرائيلي عن وفاة أكثر من عشرة أشخاص كانوا على متن أسطول تضامني دولي صغير ضمن قافلة الحرية لنقل مساعدات إلى غزة بعد تعرضه فجر اليوم لهجوم إسرائيلي في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط.

ويوجد ضمن المتضامنين على متن احدى السفن المتوجهة إلى غزة موريتانيان اثنان أحدهما نائب رئيس التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) السيد محمد غلام ولد الحاج الشيخ والآخر مراسل قناة الجزيرة القطرية السيد محمد فال ولد بوخوصه.

وفى أول رد فعل على الحادث نظم سكان نواكشوط صباح اليوم الاثنين تجمعا جماهيريا أمام مقر الأمم المتحدة بنواكشوط تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على قافلة الحرية.

وشارك في التجمع رؤساء أحزاب سياسية وبرلمانيون وناشطون من المجتمع المدني والاتحادات المهنية والطلابية وجمع من المواطنين .

وتقدمت مجموعة من البرلمانيين الموريتانيين خلال التجمع بطلب للقاء الممثلة المقيمة للأمم المتحدة في نواكشوط التي قابلت الطلب بقبول لقاء نائبين هما محمد محمود ولد أمات والسالك ولد سيد محمود اللذين تعهدا باسم التجمع بتقديم رسالة إلى الأمم المتحدة تطالبها بتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عما حدث والعمل بشكل فوري لوقف هذه الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها .

وطالب المتدخلون خلال التجمع الحكومة الموريتانية بتحمل مسؤولياتها خاصة اتجاه مواطنيها الموجدين على متن القافلة بما يضمن سلامتهما وتمكينهما من أداء رسالتهما السلمية النبيلة .

وانضم إلى التجمع الشيخ محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تكوين العلماء الموريتانيين قبل أن ينطلق المشاركون في مسيرة نحو الجمعية الوطنية.

ولدى وصول المسيرة إلى مبانى الجمعية تحدث الشيخ الددو عن حجم هذه الجريمة النكراء التي تمثل "أخلاق إسرائيل وتصرفاتها الإجرامية" واصفا ما جرى بكونه "جريمة ضد أحرار العالم يجب أن يقابل بالتصدي له والعمل على كسر الحصار الجائر الذي لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال ولا في أي شرع أو قانون".

وقل إن إسرائيل استهدفت السفينة التي يوجد على مدنها الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في أراضى 48 وهي على دراية بذلك مؤكدا بأنه اتصل بنائب رائد صلاح الذي أكد له أن هذا الأخير في وضع صحي صعب لا يمكنهم من الاطمئنان عليه وان قوات الاحتلال تركته ينزف بعد إصابته دون إسعاف .

وثمن الشيخ الددو التضامن مع قافلة الحرية ويقظة الموريتانيين إزاءها والمواقف التي ظهرت للتنديد بما حصل لها داعيا إلى التحرك السريع لكسر الحصار والأساطيل العربية بالتوجه العاجل للعب دور في ذلك مثمنا مواقف بعض الدول العربية خاصة سوريا وقطر.

وأكد السيد عمر ولد معط الله ، نائب رئيس حزب الاتحاد من اجل الجمهورية على ضرورة التصدي للكيان الصهيوني منوها بقطع العلاقات مع إسرائيل متمنيا السلامة للمواطنين الموريتانيين المشاركين في القافلة.

كما اكد النائب سيدي محمد ولد محم خلال التجمع على ضرورة ان لاتنسي هذه الجريمة الجريمة الكبرى وهي الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة داعيا إلى تكاتف الجهود من اجل فك الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وأعرب ولد محم عن تضامنه مع قافلة الحرية وخاصة محمد غلام ولد الحاج الشيخ ومحمد فال ولد بوخوصة مبرزا انهما خير ممثل للموريتانين.

وقال محمد جميل منصور، رئيس حزب تواصل ان محمد غلام ولد الحاج الشيخ رفع راية موريتانيا وسمعتها، وقال" لن تخذل قضية وراء ها من يتجاوبون مع نداء الواجب" داعيا إلى مواصلة التظاهرات والأنشطة لنصرة أهالي غزة.

من جانبه شكر السيد محمد المختار ولد محمد فال، مسؤول الاعلام في الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني الحضور على تضامنهم مع رئيس الرباط ونصرتهم للشعب الفلسطيني.

واستمع الحضور عبر الهاتف إلى مداخلة للسيد نواف التكروري، مسؤول العمل الشعبي فى حركة حماس حيث شكر المشاركين في هذه المسيرة على تضامنهم مع أهالي قافلة الحرية مشيدا بالمواقف النبيلة للشعب الموريتاني اتجاه القضية الفلسطينية.

وتواصلت في العاصمة نواكشوط ردود الأفعال المنددة حيث أدان النواب في الموالاة والمعارضة هذا الهجوم .

وفى هذا الإطار قال با عليون ابرا نائب من حزب عادل" ندين هذا العدوان الغاشم لأنه ليس من الطبيعي العدوان على قافلة مدنية تحمل مواد اغاثية ليس لها أي بعد سياسي ونطالب العالم بادانة هذا العمل".

وقال النائب محمد المصطفى ولد بدر الدين من حزب اتحاد قوى التقدم "نعتبر ما حصل جريمة القرن 21 لانه ولأول مرة يتم العدوان على قافلة مدنية مسالمة تحمل مواد اغاثية إلى مدينة محاصرة وشعب مجوع ولأول مرة يتم العدوان بهذه الطريقة.

ونعتبر هذا العمل جريمة لاسابقة لها ومبررا لوحدة الصف الفلسطيني ودعم المقاومة وفضحا للمتمالئين مع إسرائيل، كما أن من شأنه أن يعطي بعدا دوليا للقضية الفلسطينية"

وقال عبد الرحمن ولد ميني من حزب تكتل القوى الديمقراطية "ندين بشكل كامل العمل الإجرامي الذي قام به العدو الصهيوني ضد قافلة الحرية المنطلقة من تركيا باتجاه مدينة غزة المحاصرة.

ونعتبر أن هذا العمل خارج عن الأخلاق والقوانين والأعراف الدولية ونطالب البرلمان الموريتاني بادانة هذا العمل الإجرامي وهذه المجزرة التي قام بها العدو كما نطالب الأمم المتحدة والمجموعة الدولية بمحاسبة العدو على خروجه المتكرر على القانون الدولي من خلال التصدي لهذه القافلة ذات الطبيعة الإنسانية المحضة في المياه الدولية غير مكترث بكون القافلة لا علاقة لها بإسرائيل ولا جيشها ولا بسياستها.

ومن هذا المنبر أحيي الزميل الشجاع محمد غلام ولد الحاج الشيخ ومراسل الجزيرة الانجليزية وأطالب من هنا السلطات الموريتانية بالعمل على إخلاء سبيلهما وحمايتهما وتمكينهما من القيام بالمهمة الانسانية التي ذهبا من أجلها وهي كسر الحصار الظالم على أهل غزة".

وقال سيد احمد ولد احمد رئيس اللجنة الاقتصادية بالجمعية الوطنية "ما تعرضت له القافلة من تحد لا يمكن أن يصفه اللسان خصوصا وانه موجه بالأساس للعرب والمسلمين ، واعتبر ما تعرضت له السفينة تكريسا للاهانة التي يعانيها العرب منذ 48 وهذا يجعلنى اؤكد انه كلما ظهر بريق أمل لحل القضية الفلسطيبنة أبان العدو الصهيونى عن رفضه لذلك .

ومن هذا المنطلق اطالب مجلس الأمن بعقد اجتماع عاجل لمناقشة الموضوع وكذا مجلس الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي".

ومن جانبه قال محمد المختار ولد الزامل نائب من فريق الاغلبية "ندين بشدة شاننا شان كافة العرب والمسلمين ومحبي السلم و العدالة ما تعرضت له سفينة الحرية من ممارسات نصفها بالوحشية والهمجية على اقل تقدير.

وأقول إن إسرائيل غاصبة ومتعدية وما أقدمت عليه اتجاه السفينة يؤكد همجيتها خصوصا وأنها لم تنتظر وصول السفينة إليها بل هاجمتها في المياه الدولية وبالتالي فان السكوت عن هذا النوع من الممارسات لا يكفى بل ينبغي أن يتم وقف هذا النوع من الممارسات ووضع حد لما تقوم به إسرائيل." .

وعلى مستوى جامعة نواكشوط تواصلت ردود أفعال الأساتذة والطلاب المنددة بالهجوم الذي وصفوه بالهمجي.

وفى هذا الصدد أدان الداه ولد أدبه الأستاذ بكلية الآداب الهجوم قائلا"في الحقيقة آلمنا ما شاهدناه في الإعلام اليوم من تحد سافر للإرادة الدولية وقوانين حقوق الإنسان والمتمثل في هجوم البحرية الإسرائيلية المباغت على سفن مدنية تحمل أشخاصا مدنيين ومؤن غذائية لشعب محاصر منذ ثلاث سنوات .

ونحن في هذا المقام ندين بكل شدة هذا العمل البربري اللانساني الذي اقترفته إسرائيل في حق هذه السفن المدنية"

وقال المهدي ولد حمادي الطالب بكلية العلوم والتقنيات ان " الهجمة غير مبررة خاصة أنها وقعت خارج المجال القانوني وفي المياه الدولية ، وأعتقد أنه من الضروري محاكمة وزير الدفاع الإسرائيلي لأن الهجوم كان على مدنيين عزل لايحملون سلاحا".

وقال المختار ولد سيدي احمد الطالب بالسنة أولى قسم البيولوجيا "أنا أفتخر بالموريتانيين الموجودين الآن على متن سفينة شرايين الحياة وهم يمثلون أوجه تضامن الشعب الموريتاني مع الأهالي في غزة وهم من خلال هذا التواجد يحاولون كسر الحصار الذي يفرضه الكيان الصهيوني وبتواطئ دولي مكشوف " .

وعبر الطالب محمد عبدالله ولد محمد سالم من كلية العلوم والتقنيات عن ادانه للهجوم قائلا"أوكد أن الشهداء الذين قتلوا من بينهم أتراك مسلمون وأن الدماء التركية لن تذهب سدى لأن الأتراك يمتلكون عزة نفس ، وأن رئيس الوزراء التركي سيقيم تلك الدماء ويكيل لإسرائيل الصاع صاعين" .

وقالت منى بنت عبدات الطالبة بالسنة الرابعة رياضيات تطبيقية" أندد بهذا العمل المشين الذي قامت به الحربية الإسرائيلية وقد عودتنا دائما على مثل هذه الأفعال المتغطرسة ،كما أعبر عن تضامني مع الأخوة الموريتانيين الموجودين فى القافلة وهم يمثلون موقف الشعب الموريتاني جميعا وأطالب الدولة الموريتانية بإطلاق سراح هؤلاء الأخوة لأنهم لم يقترفوا جرما".

وبدورها أكدت أسلمهم بنت جدو الطالبة بكلية العلوم والتقنيات أن ما قامت به إسرائيل اليوم كان متوقعا من جهة نظرا لأنها لاتقيم أي حساب للمجتمع الدولي و لاترى إلا مصالحها الخاصة وتعتبرها فوق كل اعتبار.

وقالت" إن وجود الموريتانيين على متن هذه السفن هو وسام شرف يفتخر به كل الموريتانيون"

من جهة أخرى قال ناطق عسكري إسرائيلي أن "أكثر من عشرة ركاب قتلوا حسب حصيلة أولية"، بدون أن يذكر تفاصيل عن عدد الجرحى.

لكن محمد كايا رئيس هيئة الإغاثة التركية في غزة قال ان "عدد الشهداء وصل إلى 15 شهيدا على الأقل ومعظمهم من المتضامنين الأتراك".

ومنعت الرقابة الإسرائيلية بث أية معلومات عن عدد القتلى أو الجرحى الذين نقلوا إلى مستشفيات في إسرائيل.

كما سقط عدد من الجرحى في الهجوم بينهم خصوصا الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في إسرائيل وفق ما أعلن "تلفزيون الأقصى" التابع لحماس.

وقال "الأقصى" ان الشيخ رائد صلاح أصيب بجروح "خطرة"، كما أعلن إصابة المحامي والأستاذ الجامعي اللبناني هاني سليمان أيضا في الهجوم.

وسليمان عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي والعضو المؤسس في المبادرة الوطنية اللبنانية لكسر الحصار على غزة، كان منسق سفينة الأخوة اللبنانية لكسر الحصار على غزة التي انطلقت من طرابلس في شمال لبنان.

وقد استدعت وزارة الخارجية في تركيا، على غرار دول عدة، السفير الإسرائيلي بعد الهجوم.

وكانت أنقرة قد احتجت بشدة بعد الهجوم محذرة من ان الحادث "يمكن ان تترتب عنه عواقب لا يمكن إصلاحها في العلاقات الثنائية" بين تركيا وإسرائيل.

كما تجمع مئات الأشخاص الاثنين أمام مبان دبلوماسية إسرائيلية في اسطنبول وأنقرة احتجاجا على الهجوم.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال أفي بيناياهو الاثنين ان العملية جرت ضد السفن في المياه الدولية.

كما دعت حماس وفتح إلى تحركات احتجاجية أخرى داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.

وقد أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي دان الهجوم وأعلن الحداد ثلاثة أيام على الضحايا ، ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح ستجتمعان اليوم "لمناقشة هذه المجزرة واتخاذ الإجراءات اللازمة".

كما أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان اجتماعا استثنائيا للجامعة سيعقد الثلاثاء للبحث في الخطوات التي ستتخذ بعد الهجوم.
آخر تحديث : 31/05/2010 08:36:00